حسن بن موسى القادري

362

شرح حكم الشيخ الأكبر

107 - التوبة ترك الإصرار ، وملازمة الاستغفار . فقال قدّس سرّه : ( التوبة ترك الإصرار ، وملازمة الاستغفار ) أي : التوبة التي هي مبدأ حصول المراتب العلية والمقامات السنية أن تترك إصرارك على الذنوب ، وكلما يقع عليك ذنب من الذنوب تندم عليه ؛ لأن التوبة أن تندم على الذنب على ما ورد أن الندم هو التوبة ، وأن تلازم الاستغفار من الذنوب فهو بيان لترك الإصرار ، وقد ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنه لا كبيرة مع الاستغفار ، ولا صغيرة مع الإصرار « 1 » » ، فمن أصر على الصغائر ولم يندم عليها تصير بالاجتماع والكثرة كبيرة ، وإذا ندم واستغفر على الكبيرة تصير صغيرة وتمحو هي بالاستغفار ولذا ورد : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له « 2 » » ؛ لأنه إذا تاب عن الكبيرة واستغفر منها تصير صغيرة ، ثم إذا استغفر ثانيا فلا تبقى الصغيرة ، فلذا قيل : بملازمة الاستغفار ، ثم بعد التوبة وظيفة السالك ؛ لأن يتقرب إلى الحق تعالى ، ويدخل في حضرة القدس أن يشتغل بعمل موجب لذلك ، وذلك العمل إمّا الفرض وإمّا النفل والأول أفضل . 108 - أداء المفترضات أفضل القربات . كما قال الشيخ قدّس سرّه : ( أداء المفترضات أفضل القربات ) ( القربات ) جمع القربة ، وهي ما يتقرب به إلى الحق تعالى سمّي بها ؛ لأنه الموجب في بادئ الرأي ، وفي الظاهر لكون العبد قريبا إليه تعالى بالقرب المعنوي الغير المسافي أي : أداء ما هو فرض عليك من كلمة الشهادة ، والصلاة الخمس ، وصوم شهر رمضان ، وإيتاء الزكاة ، والحج للمستطيع ، أو المراد جميع ما هو فرض عليك إمّا بإيجاب الحق تعالى كالمذكورات أو بإيجاب العبد كنذر شيء من القربات المندوبة أفضل من سائر القربات ، فالقرب بالفرائض أكمل من القرب بالنوافل المشار إليه في الحديث القدسي المشهور بحديث النوافل وهو :

--> ( 1 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 6 / 436 ) ، والعجلوني في كشف الخلفاء ( 2 / 2072 ) ، والسيوطي في شرح سنن ابن ماجة ( 1 / 25 ) . ( 2 ) رواه ابن ماجة ( 1 / 594 ) ، والطبراني في الكبير ( 10 / 150 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 10 / 154 ) .